السيد البجنوردي

354

منتهى الأصول ( طبع جديد )

- لا يصحّح مسألة تبديل الامتثال ، إذا كان المراد من الامتثال هو الانبعاث عن بعث المولى كما تقدّم ؛ وذلك لما ذكرنا من سقوط الأمر بالإتيان الأوّل وبعده لا بعث حتّى يكون الانبعاث عنه « * » . وقد أفاد استاذنا المحقّق قدّس سرّه في هذا المقام ما حاصله : أنّ فعل العبد ؛ من صلاته وصيامه وسائر عباداته مقدّمة لما يترتّب عليه غرض المولى . مثلا يترتّب غرض المولى الذي هو رفع عطشه على شرب الماء بفعل نفسه ، وإتيان الماء مقدّمة لشربه الذي يترتّب عليه غرضه ؛ أي رفع عطشه ، فالأمر المتعلّق بإتيان الماء أمر مقدّمي غيري . فبناء على القول بوجوب المقدّمة الموصلة إذا كان إتيان الماء متعدّدا فالكأس الذي شرب منه ورفع عطشه به هو الذي يقع على صفة الوجوب ، سواء كان هو الكأس الذي أتى به أوّلا ، أو الذي أتى به ثانيا . وفي مثل الصلاة مثلا أيضا يكون الأمر كذلك ، فالصلاة التي يختارها اللّه ويقبلها هي التي تقع على صفة الوجوب ، سواء كانت هي الأولى أو الثانية المعادة ، فالامتثال يقع بما اختاره اللّه ويكون أحبّهما إليه ، وهذا هو المراد من الروايات الواردة في هذا الباب . ثمّ اعترض على نفسه بقوله : فإن قلت بناء على هذا لا معنى لاستحباب المعادة ؛ لأنّ ما وقع عليه الاختيار هو الواجب والآخر ، الذي لا يقع عليه الاختيار خارج عن دائرة الأمر رأسا لا واجب ولا مستحبّ ، فمن أين جاء استحباب الإعادة ؟

--> ( * ) - وبعبارة أخرى : قبول العمل غير مسألة الإجزاء وسقوط الأمر .